زعيم "جند الله" في "قبضة إيران" بعد سنوات من المطاردة
23/02/2010 02:02:00 PM GMT
دبي- سعود الزاهد
اعتقلت سلطات الأمن الإيرانية عبدالمالك ريغي، زعيم جماعة "جند الله" التي قامت بأعمال عنف ضد طهران، وفقاً لما أعلنته وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية الثلاثاء 23-2-2010. وقال وزير الامن الإيراني حيدرمصلحي في مقابله له الثلاثاء إن القوة الجوية الإيرانية أرغمت الطائرة التي كان يقلها ريغي والمتوجهة إلى قرقيزيا على الهبوط وتم إعتقال ريغي بعد ذلك. وأضاف "نحن نحذر الأجهزة الأمنية الأمريكية والاقوى المتسلطة على العالم أن تكف عن دعم الإرهابيين الذين لطخوا اياديهم بدماء الأبرياء"." على حد تعبيره. مشيرا إلى ان بلاده تحتفظ بحقها في ملاحقة أمريكا وبريطانيا قانونيا بعد أن يعترف ريغي. واستطرد وزير الأمن الإيراني قائلا "إن هذه الخطة الامنية وضعت منذ خمسة أشهر" أي بعد مقتل الجنرال شوشتري من كبار قادة الحرس الثوري واربعين آخرين معه. مؤكدا على ملاحقة عبدالمالك ريغي استخباراتيا في خارج إيران من قبل عناصر الامن والاستخبارات الإيرانية طيلة الفترة المذكورة. وكرر المسؤول الأمني الإيراني وجود وثائق وإثباتات في حوزته تدل على ارتباط التنظيم بأمريكا وبعض البلدان الأوروبية إلا انه لم يشكف عن أي منها. وأكد بان ريغي سيدلي بإعترافات لاحقا تكفي لإدانة أمريكا واوروبا. وقال الوزير الإيراني بخصوص الإجراء الذي إتخذته ايران على صعيد الملاحقة القانونية الدولية "ان وزارة الأمن اتخذت جملة إجراءات حيث قام وزير الداخلية خلال زيارته إلى باكستان بالتفاوض مع نظيره الباكستاني وقدم له وثائق لم يترك مجالا للنفي وعلى ضوء ذلك أعلنت باكستان التعاون حينها، ولكن بعد إعترافات هذا الشخص يمكن الإقدام على الملاحقة القانونية".
عودة للأعلى العنف لن يتوقف
وكان الجنرال مصطفى نجار وزير الداخلية الإيراني قد أعلن في وقت سابق الثلاثاء أن قوات الأمن وجنود الإمام المهدي السريين (مصطلح تطلقه السلطات الإيرانية على عناصرها الأمنية السرية)، ألقت القبض على ريغي خارج البلاد ونقلته إلى الداخل، مبينا أنه كان بصدد الانتقال بين منطقتين لتنفيذ عملية أخرى ضد إيران. وفي تعقيبه على اعتقال ريغي وقال الدكتور رضا حسين بر زعيم جبهة شعب بلوشستان وهو تنظيم عضو في مؤتمر شعوب إيران الفدرالية الذي يرفض العنف لتحقيق مطالب القوميات غير الفارسية قال لـ(لعربية.نت) بخصوص جماعة "جند الله" "حسب معلوماتي العنف الذي لجأ اليه هذا التنظيم هو عنف مضاد ولكن لن يتوقف مع إعتقال عبدالمالك ريغي حيث إنني على إطلاع بأن هذا التنظيم عمل على تربية كوادر قيادية لتستخلف أي عنصر قيادي في حالة غيابه من الساحة لأي سبب كان". واستطرد قائلا "كانت هناك معلومات تحدثت في الأشهر الثمانية الأخيرة بأن الحكومة الإيرانية صرفت أموالا طائلة للإيقاع بعبد المالك ريغي حيث دفعت لشخص واحد 10 ملايين دولار قبل فترة ليقوم بتصفية زعيم جند الله إلا أن التنظيم إستطاع كشف الخطة". وأضاف "ريغي ليس الزعيم الأول لجندالله حيث كان هرمز زهي اول زعيم لهذا التنظيم حيث قتل قبل حوالي ثلاثة أعوام قبل أن يتولي عبدالمالك قيادة هذا التنظيم". وتوقع حسين بر، الذي شبه إعتقال ريغي بطريقة إعتقال زعيم حزب العمال الكردستاني التركي عبدالله اوجلان، أن تقوم جماعة "جندالله" بتوسيع نطاق عملياتها ضد أهداف ايرانية لتثبت بأنها مستمرة في حربها ضد السلطة المركزية". وشدد على أن المشكلة القومية في إيران لن تحل باعتقال ريغي ما دامت السلطات ترفض التعاطي الموضوعي مع مشاكل البلوش والكرد والعرب والآذربيجانيين.
عودة للأعلى فشل التفاوض
وتتهم طهران جماعة "جند الله" بالوقوف وراء كل العمليات المسلحة ضد الأهداف العسكرية والمدنية الإيرانية في إقليم بلوشستان الإيراني جنوب شرقي البلاد. وكانت الجماعة أعلنت استئناف الأعمال المسلحة ضد الجمهورية الإيرانية بعد فشل المفاوضات بينها وبين طهران، ودعت المجموعات العرقية الأخرى في إيران مثل العرب والكرد والتركمان، إلى الالتحاق بصفوفهم، وذلك في بيان أصدرته الاثنين 15-2-2010، وحصلت "العربية.نت" على نسخة منه. واتهم بيان "جند الله" الجانب الحكومي بالعمل على إفشال المفاوضات، والمماطلة بغية كسب المعلومات للتعرف إلى قادة التنظيم والحصول على معلومات عنهم، بالرغم من أن الحكومة الإيرانية لم تؤكد دخولها في مفاوضات مع "جند الله" رسمياً. يُذكر أن طهران تعتبر "جند الله" تنظيماً إرهابياً يرتبط بالمخابرات الأمريكية والباكستانية، وتتهمه بقتل المدنيين الإيرانيين، بالمقابل يؤكد التنظيم أنه يستهدف المؤسسات العسكرية والحكومية فقط، وذلك دفاعاً عن الحقوق القومية والمذهبية للبلوش. وكان أحد عناصر جند الله نفّذ في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي هجوماً ضد اجتماع لقادة الحرس الثوري مع بعض رؤساء القبائل في إقليم بلوشستان الإيراني، وقتل 15 من المسؤولين العسكريين والمدنيين الإيرانيين؛ اتهم الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد منفذي العملية بالعمالة للغرب خاصة لأمريكا وبريطانيا.