وسط إجماع عراقي على رفض أي تدخل دولي في تشكيل الحكومة مع قرب مناقشة مجلس الأمن الدولي للأوضاع العراقية الاربعاء المقبل فقد اشار رئيس بعثة الامم المتحدة في العراق أد ميلكرت الى ان المجلس يتوقع منه تقريرا ايجابيا حول هذه الاوضاع لكن هذا التقرير سيكون مفاجئا في اشارة الى امكانية سلبيته منتقدا تعمد أطراف سياسية المماطلة في تشكيل الحكومة داعيا الى الاتفاق على مرشح واحد يشكل الحكومة الجديدة واعتماد نتائج الانتخابات التشريعية الاخيرة.
وقال ميلكرت في تصريحات له عقب اجتماعه مع نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي في بغداد اليوم إن أعضاء مجلس الأمن يتوقعون تقريرا ايجابيا عن العراق ولكن التقرير سيكون مفاجئا لهم. وشدد على امرين وصفهما بالمهمين. الأول: أن تتفق القوائم جميعا على هدف واحد خلال حواراتها الحالية هو اختيار مرشح واحد له الأغلبية والتأييد بالإجماع ليبدأ بتشكيل الحكومة. اما الثاني فهو: إقرار المالكي والكتل الباقية بأن الحكومة الحالية هي حكومة تصريف اعمال مشيراً إلى أنه سيذكر ذلك في تقريره ويؤكد عليه. وأضاف ميلكرت أن الموضوع يعتمد في النهاية على نتائج الانتخابات والمهم اليوم هو اقتناع الجميع بضرورة الاسراع بتشكيل الحكومة والاتفاق على مرشح واحد. وبحث ميلكرت مع الهاشمي تقرير بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) الذي سيُقدم الى مجلس الامن في جلسته الاربعاء المقبل وذلك في إطار استطلاع وجهات نظر جميع الساسة العراقيين من قبل المنظمة الدولية.
واكد المسؤول العراقي من جهته ضرورة تظافر كل الجهود لحل أزمة تشكيل الحكومة في إطار المعايير الديمقراطية مشيراً إلى أن فكرة الطاولة المستديرة (التي دعا اليها عمار الحكيم رئيس المجلس الاعلى الاسلامي) مقبولة غير أن المهم قبل الجلوس حول هذه الطاولة هو إيقان الجميع واعترافهم بحق العراقية كونها الفائز بالانتخابات وكذلك التركيز على الآلية التي سيتم من خلالها إدارة الدولة خلال الأربع سنوات القادمة.وشدد على ضرورة الاتفاق على رزمة إصلاحات جوهرية لإرضاء جميع الأطراف لأن الجميع متخوف من المستقبل. وقال "ان الأخطاء التي ارتكبتها المحكمة الاتحادية وآخرها تفسير الكتلة الاكبر نسفت نتيجة الانتخابات وحق العراقية في تشكيل الحكومة، ما يستدعي التأكيد على إصلاح النظام القضائي".
وتأتي تصريحات ميلكرت وسط اجماع عراقي سياسي على رفض اي تدخل دولي في تشكيل الحكومة او فرض مجلس الأمن لحلول معينة لحل الازمة العراقية لاترضي العراقيين. وفي هذا الاطار حذر روز نوري شاويس نائب رئيس الوزراء العراقي رئيس الوفد المفاوض لائتلاف القوى الكردية الفائزة في الانتخابات من امكانية اتخاذ مجلس الامن لاجراءات مؤلمة. واكد ضرورة توصل الكتل السياسية العراقية الى حل مرض في ما بينها يحقق قبولا وطنياً لتجاوز مرحلة الجمود ويشكل امتلاكاً لارادة القرار الوطني حيث يتوجب على الجميع الادراك بأن المجتمع الدولي سوف يضطر اذا ما استمرت الحالة القائمة الى التدخل.
وقال شاويس في تصريح صحافي تلقت "ايلاف" نسخة منه "ان الحلول القادمة من الخارج لن تكون بالضرورة نائلة للقبول الوطني العراقي وانها قد تكون حلولاً مؤلمة." ودعا جميع الشخصيات السياسية الى لعب دورها في تقديم المصالح الوطنية على المصالح الاخرى "والاستجابة الى مطالب الشارع العراقي الذي بات يعاني قلة الخدمات و الشعور بعدم الاطمئنان والذي ينتظر من السياسيين العراقيين انجازاً وطنياً سريعاً يتلاءم والاحتياجات الوطنية والانسانية للشعب العراقي بكل مكوناته". وشدد على أهمية عامل الوقت الذي يمضي ويهدر دون نتيجة ملموسة الامر الذي سيؤدي الى نتائج سلبية على مجمل العملية السياسية والحلول الوطنية الممكنة.
ومن جانبها اكدت الكتلة العراقية بزعامة اياد علاوي رفضها القاطع لتدخل أي طرف خارجي بمسألة تشكيل الحكومة المرتقبة مشيرا إلى أن التدخل الأميركي تمثل بمقترح التحالف بين العراقية ودولة القانون لتشكيل الحكومة. وقال القيادي في القائمة العراقية محمد علاوي إننا "نرفض وبشكل قاطع أي تدخل خارجي ومن أي طرف كان في مسألة تشكيل الحكومة العراقية لأن هذا الأمر لن يكون في مصلحة البلاد" مشدداً على "ضرورة أن يكون تشكيل الحكومة عراقياً دون الامتثال إلى وصايا الآخرين". وأوضح علاوي المقرب من الرئيس علاوي في تصريح اليوم أن "تدخل الأطراف الخارجية في الشأن العراقي الداخلي سيسمح لها بفرض قراراتها على الكتل العراقية والتي يتحتم عليها بالتالي الالتزام بها وكل ما تبت به تلك الأطراف مستقبلاً".
كما رفض التيار الصدري تدخل مجلس الامن في الازمة الحكومية وقال القيادي في التيار الصدري بهاء الاعرجي إن "مجلس الأمن الدولي لا يمكنه فرض حكومة على الشعب العراقي حتى لو حاولت الولايات المتحدة الأميركية الضغط عليه". واضاف أن "أي جهة دولية لا تمتلك صلاحيات قانونية لتشكيل حكومة بعيدا عن الأطراف السياسية العراقية إلا في حال تعطيل البرلمان والدستور". واشار الاعرجي في تصريح نقلته وكالة "السومرية نيوز" الى أن "الولايات المتحدة الأميركية ستدفع ثمنا كبيرا في حال فشل الكتل السياسية بتشكيل الحكومة لأنها السبب في تدمير الواقع العراقي من خلال فرضها ديمقراطية مخالفة للأعراف والوقائع العراقية". وحذر من ان "فرض حكومة على الشعب العراقي سيجعل أميركا أمام كارثة حقيقية".
وكان النائب المستقل في الائتلاف الوطني العراقي صباح الساعدي توقع الثلاثاء أن يقرر مجلس الأمن الدولي اختيار حكومة عراقية بموجب الفصل السابع من ميثاقه في حال عدم اتفاق الكتل السياسية على تشكيل الحكومة قبل الاربعاء المقبل مطالبا في الوقت نفسه الادعاء العام العراقي برفع دعوى جزائية ضد قادة الكتل السياسية لخرقهم الدستور.
اما النائب عن ائتلاف دولة القانون ياسين مجيد فيقول إن "الترويج لإمكانية فرض الأمم المتحدة حكومة خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي المزمع عقده قريبا، أداة ضغط سياسية تستخدمها بعض القوائم ومنها العراقية". واضاف أن "بعثة الأمم المتحدة أو ما يسمى باليونامي في العراق لا تقوم بأي عمل في العراق إلا بطلب من الحكومة العراقية سواء في ما يخص مساعدتها في قضية العهد الدولي أو الانتخابات أو قضايا المصالحة الوطنية وهو أمر متفق عليه بين العراق والأمم المتحدة". واشار مجيد وهو المستشار الاعلامي لرئيس الوزراء نوري المالكي إلى أن "اجتماع مجلس الأمن المقبل هو اجتماع دوري وليس له أي علاقة بمسألة تشكيل الحكومة، باعتبار أن الأمم المتحدة لا يحق لها التدخل في شؤوننا الداخلية بعد أن أصبحت السيادة كاملة للعراق".
ويعقد مجلس الأمن الدولي في الرابع من الشهر المقبل جلسة خاصة لمناقشة تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في العراق ومدى التزامه بتطبيق القرارات الدولية الصادرة بحقه بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة عقب غزوه الكويت في آب (اغسطس) عام 1990. ويسمح هذا البند باستخدام القوة ضد العراق باعتباره يشكل تهديدا للأمن الدولي بالإضافة إلى تجميد مبالغ كبيرة من أرصدته المالية في البنوك العالمية لغرض دفع تعويضات للمتضررين جراء غزوه الكويت كما يسمح بالتدخل في شؤونه الداخلية في حال حصول ترد في الأوضاع الأمنية والسياسية في البلاد حسب ما نصت عليه قرارات مجلس الامن الصادرة عقب نيسان ( آبريل) عام 2003.
¬